الشيخ محمد الصادقي الطهراني
14
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولقد كانت النبوات المصحوبة بكتابات الوحي ، ولا سيما لأولى العزم ، هي محاور الدعوات الربانية ، والنبيون هم أقل من المرسلين بكثير ، فكل نبي لا بد وهو رسول وليس كل رسول نبياً . ذلك ، ولقد بحثنا في طيات الفرقان حول الرسالات والنبوات وتحليقها على كل الأمم على ضوء آياتها فلا نعيد . « . . فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ » ومنهم الأمة المهتدية الإسلامية حيث هداهم اللّه لما اختلفوا - هؤلاء الكتابيون - من الحق ، إذ أوتوا القرآن المهمين على كل ما سبق ، وكما يروى عن حامل لواء الحق : « نحن الأولون والآخرون ، الأولون يوم القيامة وأول الناس دخولًا الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله فالناس لنا فيه تبع فغداً لليهود وبعد غد للنصارى » « 1 » فالذين آمنوا ملحدين أو مشركين أم هوداً أو نصارى ، آمنوا بشرعة الإسلام المتمثلة في القرآن ، فهم المهديون لما اختلفوا من الحق بإذنه ، حيث القرآن هو ميزان الحق . وأما الذين كفروا من أهل الكتاب وسواهم فظلوا فيما ضلوا مرتكسين ، لم يكن اللّه ليهديهم إذ لم يؤمنوا بالهدى التي تهديهم ، مهما ساد الفرق بين العلماء المقصرين والأميين القاصرين ، ولكنه فرق في العذاب واللّاعذاب ، دون ان يهدى القاصرون ، ثم فرقة ثالثة هم عوان بين ذلك ، إذ قلدوا علمائهم وهم يعلمون أنهم خائنون . « وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » : يهدي من يشاء الهدى فيشاء اللّه هداه ، وجهان موجهان حيث المفعول مقدر يتحملهما دون اختصاص . فالهدى الربانية في خضم الخلافات العارمة الضالة المضللة ، إنها فرقان من اللّه وعدها
--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 242 - / اخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي هريرة في الآية قال قال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : . .